تعبير عن مظاهر التجديد في شعر شعراء المدينة اولى ثانوي

تعبير عن مظاهر التجديد في شعر شعراء المدينة اولى ثانوي

سعى شعراء صدر الإسلام إلى توشيح معانيهم بمعان إسلامية ولاسيما تلك التي أشرق بها القرآن الكريم في آياته الكريمة، أو تلك التي أبلغ فيها الحديث الشريف، فزينوا بها قصائدهم فراحت تشرق بآلائها ، وتؤسس لانتمائها الإسلامي في أصفى مصادرها وأقدسها، فقد أفاد الشعراء من قوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، و حديث رسوله ﴿ الدين نصيحة﴾، ليجعلوا الشعر خطاباً حجاجياً يقوم على الإقناع و الحوار، وبذلك غيّروا في وظيفة الخطاب الشعري، فجعلوها اجتماعية إنسانية ثقافية، ترقى بعقل الإنسان وتفكيره، وتدعوه إلى بناء حياة اجتماعية قائمة على أسس إسلامية تشدّ أواصر الرحم بين الناس وتدعو إلى المودة والتكافل.

وراح شعراء صدر الإسلام يجسدون هذه المعاني في أشعارهم ، فدعا صرمة بن أبي أنس إلى صلة الرحم ،وكان قد تَرَهَّب في الجاهلية، ولبس المُسوح، وفارق الأَوثان، وهَمّ بالنصرانية، ثم أَمسك عنها، ودخل بيتاً له، فاتخذه مسجداً، وقال: أَعبد رَبَّ إِبراهيم صَلَّى الله عليه وسلم، فلم يزل كذلك حتى قدم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم المدينة، فأَسلم وحسن إِسلامه، وهو شيخ كبير، وكان يعظم الله في قصائده الجاهلية ،وهو الذي نزل فيه وفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه:: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. وكان يقول في الجاهلية أَشعاراً حساناً يعظّم الله تعالى فيها.